إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

73

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْخَوَارِجِ ( 1 ) ، فَنُصِبُوا عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ ، فَكُنْتُ عَلَى ظهر بيت لي ( 2 ) ، فمرّ أبو أمامة رضي الله عنه ، فَنَزَلْتُ فَاتَّبَعْتُهُ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وقال : " سبحان الله ! ما يصنع الشيطان ( 3 ) بِبَنِي آدَمَ ! قَالَهَا ثَلَاثًا ، كِلَابُ جَهَنَّمَ ، كِلَابُ جَهَنَّمَ ، كِلَابُ جَهَنَّمَ ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ " ، ثُمَّ الْتَفَتَ إليّ فقال : " يا ( 4 ) أَبَا غَالِبٍ إِنَّكَ بِأَرْضٍ هُمْ بِهَا كَثِيرٌ فَأَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ " ، قُلْتُ : رَأَيْتُكَ بَكَيْتَ حِينَ رَأَيْتَهُمْ ، قَالَ : " بَكَيْتُ رَحْمَةً حِينَ رَأَيْتُهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ " ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } حَتَّى بَلَغَ { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } ( 5 ) ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَزِيغَ ( 6 ) بِهِمْ ، ثُمَّ قَرَأَ { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } إِلَى قَوْلِهِ : { فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( 7 ) ، قُلْتُ : هُمْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا أُمَامَةَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قُلْتُ : مِنْ قِبَلِكَ تَقُولُ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ ( 8 ) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : " إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ ، بَلْ سَمِعْتُهُ ( مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ( 9 ) لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ " ، حَتَّى عَدَّ سَبْعًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى ( 10 ) إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِرْقَةً ، كُلُّهُا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ " ، قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ أَلَا تَرَى ما فعلوا ؟ ( 11 ) قال : عليهم ما حملوا { وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } ( 12 ) الآية .

--> = الأمراء ، وكان عارفاً بالحرب ، غزا الهند ، وولي الجزيرة لابن الزبير ، وحارب الخوارج . توفي غازياً بمرو الروذ سنة اثنتين وثمانين . انظر : تقريب التهذيب لابن حجر ( 2 / 280 ) ، الكاشف للذهبي ( 3 / 159 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 383 ) . ( 1 ) تقدم ذكرهم والتعريف بهم في المقدمة ( ص 11 ) . ( 2 ) ساقطة من ( ت ) . ( 3 ) في ( ط ) : " السلطان " ، وهو خطأ . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، آية ( 7 ) . ( 6 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) و ( م ) . ( 7 ) سورة آل عمران ، آية ( 105 - 107 ) . ( 8 ) في ( ط ) : " سمعت " . ( 9 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( غ ) . ( 10 ) ساقطة من ( ت ) . ( 11 ) في ( غ ) : " ما يفعلون " . ( 12 ) سورة النور ، آية ( 54 ) ، ونصّ الآية : { فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } .